logo.square2x.png

رسالة مؤثرة من زميلتنا في المفوضية من وسط مأساة الروهينغا

 

زملائي الأعزاء،

 

إليكم أفكاري وملاحظاتي التي خرجت بها من زيارتنا الأولى للاجئي الروهينغا والتي امتدّت ليوم كامل. أكتب هذه الكلمات بينما نُسرع عبر الطرقات تاركين وسط مدينة كوكس بازار ومتوجّهين إلى أنجانمونبارا حيث وصل عدة آلاف من الروهينغا الليلة الفائتة. وتشير التقارير بأن هناك الكثير غيرهم على وشك الوصول أيضاً.

 

يوم أمس، مشينا لمسافة 7 كيلومترات وتسلقنا هضاباً بما يوازي 16 درجة من السلّم صعوداً ونزولاً حول مخيّم كوتوبالونغ للاجئين والموقع الذي سيكون بمثابة توسعة له في منطقة كوكس بازار في بنغلاديش.

 

بدأنا يومنا في مركز العبور الذي أنشأته المفوضية حيث يستطيع الوافدون الأكثر حاجة من البقاء لفترة تمتدّ من عدة ساعات وصولاً إلى ثلاثة أيام من أجل الراحة وليسترجعوا قواهم قبل أن يتم نقلهم إلى المآوي المحددة لهم. هم عائلات فيهم المسنّين والمعوّقين والنساء الحوامل والأمهات الوالدات حديثاً والأطفال المرضى والجائعين. هم يحتاجون للمساعدة قبل الاستمرار.

 

لقد التقينا بعدّة عائلات من الذين نجوا من حادثة انقلاب مركبهم الرهيبة في اليوم الذي سبق. كانت الصدمة والألم لا تزالان ظاهرتين عليهم بشكل واضح. 22 شخص من بين الـ42 الذين كانوا على متن المركب أصيبوا بإصابات شديدة استدعت نقلهم إلى المستشفى لتلقّي العلاج، فيما لقي تسعة أشخاص حتفهم، معظمهم من الأطفال والمسنين.

 

التقيت بالكثير من النساء اللواتي بالكاد استطعن أن يجمعن أفكارهن لاستيعاب صدمات ومآسي الأشهر القليلة الفائتة، ورغم ذلك، كنّ يعملن بكل جهد من أجل تأمين المساعدة لأطفالهن الخائفين والمصدومين. لقد اضطررتُ لحبس الدموع في عينيّ عندما أمسكتُ بيد إحدى الأمهات التي كانت قد فقدت ابنتها قبل يوم. كانت تحاول أن تبدو قوية لأجل أطفالها الآخرين، والذين بالرغم من نجاتهم، بدوا في حالة من الاضطراب وفي عيونهم نظرات الشرود المليئة بالحزن والصدمة. لم أستطع تحمّل رؤية هذه الأم الشابّة وأطفالها الرائعين يعيشون حزناً عميقاً بفقدان الإبنة والأخت الحبيبة، بعد أن عاشوا سنوات من الاضطهاد والعنف، على حدّ وصفهم. فالأطفال لم يكن باستطاعتهم الذهاب إلى المدرسة، والأهل كانوا يعانون من عدم القدرة على التنقّل إلى مكان العمل بحرّيّة. لقد عاشوا الخوف والرعب لفترة طويلة جداً، منذ حتى ما قبل اندلاع أعمال العنف في 25 أغسطس الفائت. بل كانوا كمن يعيش على حافة الخطر ولا يعلم متى سيكون هو الضحية القادمة للعنف؛ العنف الذي حصد أرواح الكثير من أقربائهم وجيرانهم.

 

نساء عدة أخبرنني عن شهادتهم برؤية فتيات صغيرات يتعرّضن للخطف، وآباء وأولاد وأشقاء يتعرّضون للاعتقال، والذين لم يرَهم أحدٌ بعد ذلك. لا يمكنني أن أتخيّل حالة الرعب التي تنتاب شخصاً ما يكافح للبقاء على قيد الحياة ويحاول أن يؤمّن الطعام والشعور بالأمان والراحة لأطفاله، بينما يطارده الشعور المرعب من احتمال أن يخسر أحبّته أو أن يقوم أحد ما بخطف طفله من بين يديه، أو أن يرى منزله يتم إحراقه وأن يرى حياته تتعرّض للحرق مع لهيب منزله. إنه لمن سخرية القدر أن يتعرضوا لخطر إضافي يتمثّل بانقلاب مركبهم في البحر قبيل وصولهم إلى شاطئ الأمان في بنغلاديش، بعد أن تمكّنوا من النجاة من كل هذه المخاطر والمعاناة ومن العنف والاضطهاد لعديد من الأشهر والسنوات.

 

كذلك التقيت بزملائي في المفوضية الذين شعرت بفضل التزامهم وعزيمتهم بمزيد من الفخر لإيماني المستمرّ بهذه المنظمة بعد مرور 20 سنة. لربما نعجز أن نلبّي الاحتياجات كلّها، فالاحتياجات هائلة جداً ومعدّل نمو أزمة اللاجئين هذه تجعل من إمكانية الاستجابة لاحتياجات وتحدّيات الوافدين الجدد أمراً تعجيزياً حتى اللحظة. لكن فِرَق عمل المفوضية تعمل على الأرض وعلى الحدود وفي المخيمات وفي مراكز العبور منذ الصباح الباكر وحتى وقت متأخر جداً من الليل. هناك زملاء غادرونا الساعة 4:30 فجراً للذهاب إلى المنطقة الحدودية، وكذلك بقيت حتى منتصف الليل، ليلة أمس، لأبقى على اتصال عبر الهاتف للحصول على المعلومات.

 

وفي مكان يرى فيه المرء أهوالاً من المآسي، تصبح مصطلحات ومظاهر معاناة اللاجئين مصدر إلهام له في التعبير عن الجهود المضنية التي يبذلها زملاؤنا العاملين في المفوضية. فبالرغم من أن ذلك لا يمكن مقارنته بالرحلات الشاقة التي تقوم بها عائلات الروهينغا بحثاً عن الأمان، لكن زملاءنا في المفوضية يقومون بالسير والتسلّق والعبور لكيلومترات عدة يومياً كي يصلوا إلى آخر المآوي في مخيمات اللاجئين حيث لا تتمكّن السيارات من بلوغها حتى الآن. وقد أخبرني أحد الزملاء بأنه قام، عبر إحدى تطبيقات الهاتف، بتعداد أكثر من 18 كيلومتراً في يوم واحد فقط. لا بدّ وأنه تلقّى إشعارات تهنئة من هذا التطبيق لتخطيه أرقاماً قياسية! لقد كان في مهمّة لتحديد العائلات الأكثر ضعفاً وللتأكّد من حصولهم جميعاً على المساعدات والخدمات الخاصة والطارئة. وقد تمكّن من مقابلة قرابة الـ100 عائلة يومذاك، وكانت ابتسامته المليئة بالفخر والتقرّحات في قدميه شاهدةً على جهوده تلك.

 

التقيت بزملاء من دول وخلفيّات مختلفة، كعاملين سابقين في الصّرافة ومعلّمين ومهندسين من دول بوذيّة وإسلامية ومسيحية؛ يعملون معاً دون كدّ تحت الأمطار أحياناً وتحت أشعّة الشمس الحارقة أحياناً أخرى. منهم من يقوم بالتخطيط لإقامة المزيد من المآوي للعائلات الواصلة حديثاً، ومنهم من يحدّد الوجهات للاجئين من مركز العبور. هناك أيضاً من يقوم بإدارة جلسات الدعم النفسي الاجتماعي لمواجهة حالات الصدمة الناتجة عن العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي لآلاف النساء من الروهينغا اللواتي يحملن الكثير من القصص المرعبة واللواتي استطعن النجاة أخيراً.

 

عائلات الروهينغا الشجاعة هذه حملت معها البعض القليل من الملابس على ظهرهم وأحمالاً ضخمة من الصدمة والخوف والخسران التي عاشوها، وذكريات العنف الذي أجبرهم في آخر المطاف لترك منازلهم.

 

وبينما كانت الشمس تغيب عن أحدث قسم من التوسعة التي يتم إقامتها لمخيم كوتوبالونغ، وجدت نفسي محاطة بأصوات المطارق وأعمال النجارة والدردشات المتداخلة وأصوات ضحك العائلات التي تقوم ببناء بيوتاً لها من الخيزران والحبال والألواح البلاستيكية التي تمكنّا من توفيرها لهم. لقد رأيت أطفالاً يقومون بتطيير طائراتهم الورقيّة التي صنعوها من أكياس البلاستيك وأغصان الشجر والتي تجعلهم مغمورين بالسعادة لرؤيتها تحلّق فوق رؤوسهم. وأما رائحة الطعام الزكية التي كانت تفوح من أعمال الطبخ لوجبة العشاء، والتي قررت العائلات أن تتشاركها مع بعضها البعض، فتلك قصة أخرى.

 

بعد ذلك، بات لون الشمس قرمزياً فوق بحر لانهائي من المآوي الموسومة بشعار مفوضية اللاجئين. بدا المشهد مثيراً للتفاؤل، وكذلك كان شعوري. هناك الكثير من العمل والاحتياجات هائلة، لكن ذلك لا يعني سوى أن هناك الكثير مما نستطيع فعله وأن هناك الكثير من الناس الذين نستطيع مساعدتهم. لذا، فإني أرغب في شكركم على جهودكم الشجاعة والمؤثّرة في تقديم الدعم والتوعية لعائلات الروهينغا، وأدعوكم لمضاعفة هذه الجهود. فكل جهد نقوم به، وكل عطاء يسخى به داعمونا المتبرعين سندرك قيمته بمجرّد رؤيتنا لضحكات هؤلاء الأطفال. أتمنى أن تحمل لكم هذه الصور والمشاهد الكثير من الإلهام كما كان وقعها عليّ.

 

مع أحرّ التحيات،

جونغها

 

قصص اللاجئين

مقابلة مع ميراي جيرار، ممثلة مفوضية اللاجئين UNHCR في لبنان.

يستمر لبنان باعتباره أكثر دول العالم استضافة اللاجئين، بالقياس إلى المساحة، إذ يستقبل أكثرمن مليون لاجئ سوري مسجّل. وتعيش قرابة الـ22% من الأسر اللاجئة في لبنان في المخيمات العشوائية على طول مساحة البلاد.

اقرأ المزيد

معاً نقف مع اللاجئين لنتصدّى لـCOVID19

مقابلة مع ممثل المفوضية في الأردن دومينيك بارتش

اقرأ المزيد

الحدث الرائد لتوثيق علاقات الأعمال المستدامة في الشرق الأوسط

إن الحصول على الطاقة الآمنة والمستدامة هو حاجة إنسانية أساسية وبدون ذلك ، يجد النازحون - ولا سيما النساء والأطفال - أنفسهم أكثر ضعفاً ولديهم وقت أقل لإعادة بناء حياتهم

اقرأ المزيد