logo.square2x.png

مطعم صغير يمكّن لاجئة بوروندية من الاعتماد على ذاته

طاهية تستعيد ثقتها بنفسها واستقلاليتها بفضل مطعمها الصغير في أحد أحياء جمهورية الكونغو الديمقراطية.

في كل صباح، تستيقط أوديت بوكومي* قبل وقت طويل من شروق الشمس لتتمكن من الوصول إلى مطعمها الصغير المسقوف بالقصدير عند الخامسة صباحاً. وعندما تصل إلى العمل، تقوم بصنع خبز شباتي المعروف في بوروندي وتغلي الماء للشاي والقهوة.

في وقت لاحق، تطهو الأوغالي للغداء – وهو طبق أساسي في شرق إفريقيا يُصنع من الطحين والمياه- ويُقدّم مع البطاطا والفاصوليا وصلصة اللحم. ولا يتخطى سعر أي من الأطباق 0.50 دولاراً.

فرت أوديت، البالغة من العمر 34 عاماً، من منزلها في بوروندي في عام 2010 بعد أن اختفى زوجها خلال الاضطرابات التي سبقت الانتخابات الرئاسية مع طفليها الصغيرين. فرت عبر الحدود إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وانتهى بها المطاف في غوما، أكبر مدينة في في شرق البلاد.

”يساعدني هذا العمل حقاً على أن أكون مستقلة. أصبح بإمكاني دفع الإيجار... وشراء الملابس لأطفالي“.

قالت: ”عندما وصلت إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، كنت أبكي يومياً وأنا أفكّر بزوجي وفي كيفية بقائي على قيد الحياة مع طفلين في بلد أجنبي. في البداية، كان الأمر صعباً جداً وكنت على وشك الاستسلام. وفي بعض الأيام، كنت أعود إلى المنزل من دون أي شيء وكان طفلاي حزينين.“

في بوجمبورا، عاصمة بوروندي، كانت تدير مطعماً، ففكرت في أن تفعل الشيء نفسه في غوما، وقد حقق نجاحاً كبيراً.

بين سائقي السيارات والشاحنات والدراجات النارية في الحي وحراس الأمن والميكانيكيين والعاملين في المتاجر، يحظى المطعم الذي تديره “البوروندية”، كما هي معروفة، بشعبية كبيرة كما أنه مكن أوديت أيضاً من التحكم بحياتها وأموالها.

تقول: ”إنني فخورةٌ جداً لأن هذا العمل يساعدني كثيراً على أن أكون مستقلة. أصبح بإمكاني دفع إيجار منزلي وتكاليف المدرسة وشراء الملابس لأطفالي وإطعامهم وتلبية احتياجاتهم دون الاعتماد على أحد. فأطفالي هم حياتي كلّها وأنا أحلم بمستقبل أفضل لهم. وقد قررت عدم الاستسلام والنضال لتحقيق رفاهيتهم“.

إن نجاحها هو أمر تعترف به أيضاً المفوضية على أنه أساسي في الدور الذي تلعبه لحماية ودعم أكثر من 450,000 لاجئ في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك 36,000 من بوروندي.

وتضاعف المفوضية جهودها المبذولة لمساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم، من خلال توفير التدريب وتمويل بدء المشاريع الصغيرة وشراء المعدات. وفي حين أن المساعدة للاعتماد على الذات في المناطق الريفية تتمثل عادةً في إتاحة إمكانية الحصول على الأرض والمعدات للزراعة، يتركز الدعم في المدن بشكل كبير على دعم المشاريع الصغيرة. ويتعلّم اللاجئون الحضريون، الذين يتمتع غالبيتهم ببعض المهارات المهنية، كيفية وضع خطط تجارية ويحصلون على الوسائل لتنفيذها.

”من الممكن أن يكون لهذا الاستثمار فوائد هائلة، لا سيما للنساء الضعيفات“.

صرّحت كليمانتين كريمير، مسؤولة الحماية في المفوضية في جمهورية الكونغو الديمقراطية قائلةً: ”من الممكن أن يحمل هذا الاستثمار فوائد هائلة، لا سيما للنساء الضعيفات. ونحن نريد مساعدتهن على تلبية احتياجاتهن الأساسية في الحالات التي لا يحصلن فيها على نوع آخر من الدعم“.

قالت كريمير بأن النساء غالباً ما يعشن في فقر مدقع وبعيداً عن الوطن، دون عائلة تحميهن. وللبقاء على قيد الحياة، قد يلجأن إلى تدابير يائسة كالدعارة. وقالت: “يصبحن بسهولة ضحايا الاستغلال والاعتداء”.

أوديت هي واحدة من 71 رب عائلةً في غوما – يعيلون أكثر من 300 شخص- ساعدتهم المفوضية على مدى الأعوام الثلاثة الماضية في مشاريع مدرة للدخل. وتقول: ”عندما قررت المفوضية دعمنا، قررت الاستفادة من الفرصة وبدء حياة جديدة“.

تعتقد أوديت أنها قدوة للاجئين الآخرين وتريدهم أن يتبعوا خطاها من جهة وللمضيفين في الكونغو من جهة أخرى. وهي تحلم في افتتاح مطعم أكبر – ليس في كوخ صغير بل في بناء فاخر- والتمكن من إرسال أطفالها إلى الجامعة.

اكتسبت أموراً كثيرة غير المال من عملها الناجح. فقد منحها الثقة بنفسها وبقدرتها على إعالة نفسها وأطفالها في الأوقات الصعبة. ”حتى عندما أشعر أن الأمور ليست على ما يرام، أفضل أن أسحب المال من حساب الادخار الخاص بي بدلاً من التوجه إلى المفوضية وطلب الدعم من جديد“.

* تغيرت الأسماء لأسباب تتعلق بالحماية.

قصص اللاجئين

مقابلة مع ميراي جيرار، ممثلة مفوضية اللاجئين UNHCR في لبنان.

يستمر لبنان باعتباره أكثر دول العالم استضافة اللاجئين، بالقياس إلى المساحة، إذ يستقبل أكثرمن مليون لاجئ سوري مسجّل. وتعيش قرابة الـ22% من الأسر اللاجئة في لبنان في المخيمات العشوائية على طول مساحة البلاد.

اقرأ المزيد

معاً نقف مع اللاجئين لنتصدّى لـCOVID19

مقابلة مع ممثل المفوضية في الأردن دومينيك بارتش

اقرأ المزيد

الحدث الرائد لتوثيق علاقات الأعمال المستدامة في الشرق الأوسط

إن الحصول على الطاقة الآمنة والمستدامة هو حاجة إنسانية أساسية وبدون ذلك ، يجد النازحون - ولا سيما النساء والأطفال - أنفسهم أكثر ضعفاً ولديهم وقت أقل لإعادة بناء حياتهم

اقرأ المزيد