logo.square2x.png

معالجة اللاجئين

عندما تدخل، ستُبهرك الروائح الجميلة التي يعبق بها ملجأ حسناء، عالمة النباتات من محافظة درعا والسيدة التي أمضت ٣٣ عاماً من حياتها في دراسة الخصائص الطبية للنباتات لعدة مراكز أبحاث حول العالم.

تملك حسناء مع زوجها فاروق منزلاً في درعا وآخر في دمشق، سافر زوجها منذ عامين الى دمشق وفي نيّتها أن تلحق به بعد بضعة أيام، لكنها لم تسمع عنه أو تتحدث معه منذ ذلك الوقت. تقول حسناء بحسرة “بعد أن سافر زوجي الى دمشق قُطعت الطرق وانهارت شبكة الاتصالات، لقد أخبرني أقربائي أنّه مازال على قيد الحياة ولكني لاأعرف شيئاً أكثر من ذلك."

أحضرت معي ١٥ كتاباً عن دراسة النباتات الطبية وكذلك بعض بذور النباتات الغالية على قلبي.” تقول حسناء.

بعد عام من اختفاء زوجها وعندما اقترب القتال من قريتها، حملت حسناء أشيائها وعبرت الحدود لوحدها الى الأردن، وعندما سألناها ماذا أحضرت معها قالت لنا“جلبت أكثر الأغراض أهميّة بالنسبة لي، ليست الثياب، أحضرت معي ١٥ كتاباً عن دراسة النباتات الطبيّة وكذلك بعض البذور العزيزة على قلبي.”

تعرض حسناء علينا بفخر شهاداتها ومؤهلاتها العلمية التي حصلت عليها خلال حياة كاملة أمضتها في الدراسة والأبحاث، في هذه الأثناء تدخل سيّدة سوريّة مسنّة الى الملجأ تشتكي من آلام في الصدر، تسألها حسناء بعض الأسئلة قبل أن تعطيها ملعقة من شراب تفوح منه رائحة العسل والزعتر، تودعها وتنصحها بلطف أن تقلع عن التدخين.

أحاول أن أساعد الناس هنا بكل ما أستطيع من خلال الوصفات والعلاجات العشبية ومن خلال معرفتي بالنباتات.

فقد ذاع صيت علاجاتها الطبية في المخيم بسرعة حيث يزورها عدة أشخاص يومياً طالبين مساعدتها. من أكثر العلاجات المطلوبة هي للإكزيما نظراً للمناخ الجاف في الصحراء، ولكنها أيضاً تقوم بصنع بعض الكريمات والمراهم للجلد والوجه وكذلك شاي الأعشاب ومُختلف السوائل العشبية. لدى بعض اللاجئين قليلاً من المال لكي يدفعوا لها، والبعض الآخر يشكرها عن طريق بعض الأعشاب والمكونات والمواد المُفيدة في عملها.

تُخبرنا حسناء أنها سعيدة بمساعدة الناس حيث يُعطي ذلك لوجودها في المخيم معنىً وهدفاً، عندما يأتي الناس إلي طلباً للمساعدة أشعر أن هناك معنى لوجودي، أريد أن أكون مُفيدة وأن أترك شيئاً ورائي

تختفي ابتسامتها شيئاً فشيئاً عندما تعرض فيديو لمنزلها أرسله لها أحد جيرانها في درعا، حيث ترى كومة مُهدّمة من حجارة الاسمنت وثقوب رصاصات الحرب الطويلة باديةً عليها.

تنزل دموع حسناء بسرعة ولكن ليست حزناً على الحجارة، تقول بألم يعتصرها “يمكنني أن أعيد بناء المنزل، لكني زرعت في حديقتي بذوراً نادرة جلبتها معي من الهند وايطاليا وفرنسا، أصلّي يومياً أن نباتاتي ستكون بانتظاري عندما أعود للمنزل.”

انشر الرسالة

  •  
  •  

قصص اللاجئين

مقابلة مع ميراي جيرار، ممثلة مفوضية اللاجئين UNHCR في لبنان.

يستمر لبنان باعتباره أكثر دول العالم استضافة اللاجئين، بالقياس إلى المساحة، إذ يستقبل أكثرمن مليون لاجئ سوري مسجّل. وتعيش قرابة الـ22% من الأسر اللاجئة في لبنان في المخيمات العشوائية على طول مساحة البلاد.

اقرأ المزيد

معاً نقف مع اللاجئين لنتصدّى لـCOVID19

مقابلة مع ممثل المفوضية في الأردن دومينيك بارتش

اقرأ المزيد

الحدث الرائد لتوثيق علاقات الأعمال المستدامة في الشرق الأوسط

إن الحصول على الطاقة الآمنة والمستدامة هو حاجة إنسانية أساسية وبدون ذلك ، يجد النازحون - ولا سيما النساء والأطفال - أنفسهم أكثر ضعفاً ولديهم وقت أقل لإعادة بناء حياتهم

اقرأ المزيد